العلامة المجلسي

258

بحار الأنوار

المسير إلى الخوارج فقال له : يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السلام : أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، تخوف ( 1 ) الساعة التي من سار فيها حاق به الضر ؟ فمن صدقك ( 2 ) بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة ( 3 ) بالله [ تعالى ] في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن فيها الضر . ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال : أيها الناس ! إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ، بإنها تدعو إلى الكهانة ، المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار . سيروا على اسم الله وعونه ( 4 ) . بيان : ( فمن صدقك بهذا ) كأنه أسقط السيد من الرواية شيئا كما هو دأبه ، وقد مر تمامه . وعلى ما تقدم هذا إشارة إلى علم ما في بطن الدابة . وإن لم يكن سقط هنا شئ فيحتمل أن يكون إشارة إلى دعواه علم الساعتين المنافي لقوله عز وجل ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( 5 ) ) ولقوله سبحانه ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ( 6 ) ) وقوله جل وعلا ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( 7 ) ) وما أفاد مثل هذا المعنى ، ويمكن حمل الكلام على وجه آخر وهو أن قول المنجم بأن صرف السوء ونزول الضر تابع للساعة ، سواء قال بأن الأوضاع العلوية مؤثرة تامة في السفليات ولا يجوز تخلف الآثار عنها ، أو قال

--> ( 1 ) في النهج : من الساعة . ( 2 ) في النهج : صدق . ( 3 ) في النهج : الإعانة : ( 4 ) الاحتجاج : 125 ، النهج : ج 1 ص 128 ( 5 ) لقمان : 34 . ( 6 ) النمل : 65 . ( 7 ) الانعام : 59 .